محمد بن أحمد الفاسي
442
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
505 - محمد التبريزي : المجاور بحرم اللّه تعالى . كذا وجدته في حجر قبره بالمعلاة ، وترجم فيه بالشيخ الصالح الزاهد العابد شمس الدين . وفيه أنه توفى يوم السبت سابع عشرى رمضان ، سنة ثمان وسبعين وسبعمائة . 506 - محمد المعروف بحشيش . اشتهر بالصلاح بمكة . وأصله من الحريرة من العراق ، على ما أخبرني عنه ، صاحبنا الشيخ صلاح الدين خليل بن محمد الأقفهسى وأخبرني أنه سمعه يذكر ويترضى عن الشيخين رضى اللّه عنهما مرارا ، من غير ذكر عثمان وعلى رضى اللّه عنهما ، قال : فقلت في نفسي ، قل : وعثمان وعلى . فقال ذلك مرارا بمجرد هذا . انتهى . وذكر لي عن جماعة من المسافرين ، أنه كانت تتفق عليهم في البحر شدة ، فيينذرون له ، فإذا قدموا مكة طالبهم بالنذر ، من غير إطلاعهم له على ذلك . وذكر هو لي أنه بشر والدي ، ووالدتي حامل بي ، أنها تأتى بولد ذكر ، وكان ينام في أول الليل قليلا ، ثم يستيقظ ولا يزال يذكر حتى السحر ، لكنه كان يخالط النساء والمردان في بعض الأوقات مخالطة منكرة ، واللّه أعلم بحاله . وكان يتخيل الأذى من أناس فيقع فيهم . توفى في سلخ ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بمكة . ودفن بالمعلاة وقد جاوز الستين - فيما أحسب - أقام بمكة أزيد من ثلاثين سنة . وحشيش : بحاء مهملة وشين معجمة مكسورة وياء مثناة من تحت وشين معجمة . والحريرة : بحاء مهملة وراء . 507 - محمد المعروف بالأريصى : نزيل مكة . اشتغل بها كثيرا في الفقه ، على الشيخ موسى المراكشي ، وشيخنا الشريف عبد الرحمن . وفي الفرائض ، على القاضي شهاب الدين بن ظهيرة ، وتنبه فيها وفي الفقه قليلا . وكان رجلا مباركا ، كثير العبادة والخير ، مع شدة الفاقة . توفى قريبا من سنة ثمانمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة ، بعد أن جاور بمكة سنين كثيرة تقارب الثلاثين . وكان يسكن برباط الموفق .